فوزي آل سيف

39

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

3/ المقاطعة الاجتماعية: وذلك لصيانة الناس أنفسهم من الشك وانتقال الشبهات، ومن أجل أن يضيق ذلك مساحة التأثير التي يرجوها الغلاة! لقد رأينا القرآن الكريم ينهى عن مجالسة المستهزئين بآيات الله والكافرين بها (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ..)[124]وأي استهزاء أكبر من أن يُنسب عبدٌ للربوبية؟ وكذلك رأينا في توجيهات الإمام عليه السلام من هذا القبيل من إهانة رموز الغلاة والاستخفاف بهم.[125]وكذلك مقاطعتهم " فاهجروهم لعنهم الله وألجئوهم إلى ضيق الطريق.. 4/ القتل لأئمة الكفر والغلو: من الواضح عند المسلمين أن المرتد الفطري يقتل، والمشهور بينهم أن ذلك من غير استتابة! وأوضح أنحاء الارتداد والكفر اعتبار بعض العباد آلهة، وعدم الإيمان بخاتمية النبي محمد صلى الله عليه وآله للنبوة والرسل. وهذا متحقق في الغلاة الذين صدر بحقهم البراءة واللعن بعد التحذير والإنذار، واستمرارهم مع كل ذلك على إضلال المجتمع المسلم بهذا المستوى: اعتبار الأئمة آلهة، واعتبار الغلاة أنبياء، وإسقاط جميع الواجبات من صلاة وصوم وزكاة، بل وتحليل المحرمات.[126] في هذه الحالة فإن الواجب على المسلمين التخلص من عناصر الفساد هذه، حتى لو قامت به الدولة الجائرة! وربما لهذا السبب وجدنا سكوتًا من الإمام عليٍّ الرضا مفسَرًا بالرضا على ما فعله ابراهيم بن شكلة (عم المأمون) من قتله محمد بن الفرات الجعفي الغالي.[127] ولهذا وجدنا الإمام الهادي عليه السلام يصدر أمرًا بقتلهم متى تم الأمن من العقوبة؛ " فان وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر" ويوضح نصٌّ الارتباطَ بين السبب والحكم فيما روي عن الإمام عليه السلام في شأن ابن بابا القمي، حيث يربط بين غلوه وكفره بقوله إن الإمام وهو اله في زعمه قد بعثه أي ابن بابا نبيًّا! وأن الإمام يأمر من قدر عليه أن يشدخ رأسه بالحجر ويقتله.[128] كما يصدر الإمام عليه السلام أمرًا خاصًّا بقتل فارس بن حاتم في القضية المعروفة وأن الإمام أمره بذلك مباشرة. ونعيد هنا ما قلناه في مناقشة الشيخ المهاجر في موضوع فارس بن حاتم القزويني، فإن قتله بناء على ما اخترناه من قول المشهور باعتبار أن قتله كان لغلوه ورِدّته ونشره كفرَه وانحرافاته، وقتلُه حينئذ هو على القاعدة ويشمله الأمر العام بقتل الغلاة (وهم بهذه الدرجة مرتدون كفرة بما سبق بيانه، وفتانون فجرة يهددون عقيدة المجتمع الشيعي بل المسلم) فهو مشمول بهذه القاعدة العامة، وبشكل خاص فيه أمر الإمام أحد المؤمنين المستعدين للقيام بهذا العمل مع ضمانه له الجنة! وأما بناء على ما ذهب إليه فلا نجد مبررًا واضحا للقتل، على أنه لا توجد قرينة كافية على أنه أراد إفشاء أسرار التنظيم كما قال.

--> 124 ) النساء: 140 125 ) الطوسي: 2/٣٩٠ في شأن فارس بن حاتم كتب الإمام لمن سأله: لا تحفلن به وان أتاك فاسخف به. وكتب لعروة في شأنه أيضا: كذبوه وهتكوه أبعد الله وأخزاه فهو كاذب في جميع ما يدّعي ويصف. 126 ) الطوسي: 2/٣٨٩.. محمد بن نصير النميري، أنه ادعى أنه نبي رسول، وأن عليّا بن محمد العسكري عليه السلام أرسله، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن عليه السلام، ويقول فيه بالربوبية ويقول: بإباحة المحارم، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويقول أنه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات، وأن الله لم يحرم شيئًا من ذلك. وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضده، وذكر أنه رأى بعض الناس محمد بن نصير عيانًا، وغلام له على ظهره، وأنه عاتبه على ذلك، فقال: ان هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر!! 127 ) مر في صفحات سابقة قول الإمام الرضا عليه السلام في شأنه: آذاني محمد بن الفرات، آذاه الله وأذاقه الله حر الحديد. 128 ) الطوسي 2/٣٨٩.. قال الإمام عليه السلام: يزعم ابن بابا اني بعثته نبيا وأنه باب عليه لعنة الله، سخر منه الشيطان فأغواه، فلعن الله من قَبِل منه ذلك، يا محمد ان قدرت أن تشدخ رأسه بالحجر فأفعل فإنه قد آذاني آذاه الله في الدنيا والآخرة.